تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كمال الحيدري
141
قاعدة لا ضرر ولا ضرار
نقصاً في أحد هذه العناوين لا يطبّقون القاعدة . وعلى هذا الأساس لا يطبقون هذه الكبرى على الموارد التي أشرنا إليها وما يشابهها ، مع أن الإضرار الواقعة فيها أشدّ بمراتب من الإضرار التي تقع بالمعنى التقليدي للضرر . فهذه التوسعة في مفهوم الضرر ، مضافاً إلى أن الارتكاز العرفي يساعد عليها ، توجد عليها قرينة من نفس الرواية ، حيث لا يتم التطبيق إلّا بلحاظ هذه التوسعة . تقابل الضرر والنفع بقي الكلام فيما ذكره المحقّق صاحب الكفاية ، من أن التقابل بين الضرر والمنفعة هو تقابل العدم والملكة « 1 » . واستشكل عليه المحقق الأصفهاني بأن تعبيره في المقام يختلف عمّا ذهب إليه الآخرون من أنهما ضدّان ، ولم يقبلهما معاً [ 2 ] . أما الأول ، فلأن الضرر وإن كان عدماً ، لكنه ليس عدم المنفعة ليكون
--> ( 1 ) كفاية الأصول ، تأليف الأستاذ الأعظم المحقق الكبير الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني ( قدّس سرّه ) ، تحقيق مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، ص 381 . [ 2 ] قال ( قدّس سرّه ) : « ظاهر أهل اللغة أن تقابل الضرر والنفع تقابل التضاد ، وظاهر شيخنا الأستاذ ( قدّس سرّه ) أن تقابلهما تقابل العدم والملكة ، ولا يخلو كلاهما عن محذور : أمراً وجودياً ، ليكون مع النفع الذي هو أمر وجودي ، متقابلين بتقابل التضاد . وأما الثاني : فلأن النفع هو الزيادة العائدة إلى من له علاقة بما فيه الفائدة العائدة إليه ، وعدمها عدم ما من شأنه أن يكون له فائدة عائدة . إلا أن عدم النفع ليس بضرر ، والضرر هو النقص في الشيء وهو عدم ما من شأنه